أسباب تُعجل في تمرير طلبك للحصول على وظيفة/ سيرتك الذّاتية إلى سلة المهملات

الوقت المقدّر لقراءة هذا المقال: 12 دقيقة و 2 ثانية

سبق لي وأن عملت مع أحد المواقع الفرنسية الشهيرة، وكانت عمليات التوظيف من بين الأعمال التي كنت أُكلف بها، وخاصة توظيف الكُتّاب. عادة ما كنا نتلقى مئات طلبات الحصول على الوظيفة التي نقدمها لنختار واحدًا فقط من بين المُتقدمين، وأحيانا لا نُوفق في الحصول على أية طلبات مُهمة. في بداية الأمر كنت أحتاج إلى قراءة كل طلب، وكل سيرة ذاتية بشكل شبه كامل حتى أُقرر إن كنت سأحتفظ به أو أن أمرره إلى سلة المهملات، لكن مع توالي عمليات التوظيف، ظهرت بعض النماذج والأخطاء التي تُعجل بحذف بعض الطلبات. وإليكم قائمة بأهم الأخطاء التي يجب عليك أن تقترفها إن كنت تود أن تضمن رفض طلبك بشكل سريع:

ملاحظة: هذه النقاط تخص طلبات الحصول على الوظائف التي تُرسل عبر الإنترنت فقط.

 

1. أرسل طلبك باستخدام عنوان بريد إلكتروني مُستعار ولا تستخدم فيه اسمك الحقيقي

تُعتبر هذه النقطة من بين الأخطاء واسعة الانتشار، فما إن يصلني طلب من طرف [email protected] أو [email protected] إلا وأرجح أن لا تكون الجدية إحدى صفات المُرسل. أنت تتقدم إلى وظيفة وليس إلى عمل في سيرك، وأضعف الإيمان أن يكون لك عنوان بريد إلكتروني شخصي، أما إن كنت ممن يُفضلون الأسماء المُستعارة، فقم بإنشاء عنوان بريد إلكتروني جديد خاص بالرسائل “الجادة”.

عنوان البريد الإلكتروني “الجاد” يكون على النحو التالي:

[email protected]

ويمكن أن تكتفي بالحرف الأول من اسمك بدل كتابته كاملا.

 

2. أرسل طلبك باستخدام عنوان بريد إلكتروني أحد أصدقائك

يحدث ذلك عادة، لما لا يملك المُتقدم إلى الوظيفة عنوان بريد إلكتروني. في الوظائف التي يتم التقدم إليها عبر الإنترنت، وخاصة إن كان الوظيفة تتعلق بالتقنية، فإن ذلك يعني للموظِّف بأن المتقدم للوظيفة لا علاقة له بالتنقية إطلاقا، وبالتالي فإنه سيتم حذف طلبه بشكل مباشر.

 

3. أرسل نفس الطلب إلى أكثر من شركة في رسالة واحدة

يُعتبر إرسال نفس الطلب إلى أكثر من شركة في رسالة واحدة من بين الأسباب التي كانت تدفعني إلى حذف الطلب من دون أي تفكير، خاصة وإن كانت عناوين باقي الشركات ظاهرة بشكل جلي في الرسالة، أو أنه تم عمل “تمرير” Forward للرسالة، وهو مثال آخر على عدم جدية المتقدم للوظيفة. الأدهى والأمر هو إرفاق السيرة الذاتية بنفس الخطاب أو ما يُسمى بالفرنسية بـ Lettre de motivation (لست أدري إن كانت طلبات التوظيف في كامل أنحاء العالم تتم بنفس الطريقة لكن في البلدان الفرانكوفونية يتم إرفاق السيرة الذاتية بخطاب حول سبب اختيار المتقدم لهذه الشركة والمؤهلات التي تجعله يظن بأنه أهل لهذا المنصب في هذه الشركة). بعبارة أخرى، خطاب التوظيف الذي أرسلته لا معنى له حيث أنه لا ينطبق على أية شركة بما أنك أرسلت للجميع نفس الخطاب.

 

4. أرسل رسالتك بلغة مخالفة للغة التي نُشر بها إعلان التوظيف

إن قام الشركة بنشر إعلان توظيف بلغة مُعينة، ولنفرض بأنها الفرنسية، فهذا له سبب واضح، تحتاج الشركة إلى توظيف من يتقنون تلك اللغة، لا حاجة للتبجح وإرسال سيرتك الذاتية مكتوبة بالإنجليزية أو بالألمانية (حتى وإن كان مثلا إتقان الانجليزية شرطا من شروط تلك الوظيفة)، قد تصل رسالتك إلى مدير للموارد البشرية لا يتقن تلك اللغة وبالتالي فإن رسالتك سيكون مصيرها هو سلة المهملات.

 

5. لا تُرسل كل المعلومات المطلوبة منك

إن كان إعلان التوظيف يطلب من المُتقدمين إرسال جملة من البيانات، كالسيرة الذاتية، بلد الإقامة، والراتب الذي تطلبه مُقابل هذا المنصب (نعم، هناك بلدان لا يتم تحديد الراتب بشكل مسبق بل يتم الاتفاق عليه بعد توظيف الموظف) فإن أي رسالة لا تحتوي كل هذه المعلومات هو دليل على نقص تركيز المتقدم للوظيفة، أو سرعته ومحاولته لإرسال رسائل إلى أكبر قدر من الشركات في ظرف قصير. ماذا يعني ذلك للشركة التي تُوظف؟ أنت لست مميزا، يعني لا تختلف على غيرك، وبالتالي لا فائدة من تضييع وقت مع قراءة باقي الرسالة، أو إرسال رسالة إضافية لك تطلب منك إرسال البيانات الناقصة.

تذكرني هذه النقطة بطلب توظيف أرسله لي أحدهم مكتوب بلغة إنجليزية ركيكة (مع العلم بأن طلب التوظيف كان منشورا بالفرنسية) لا يحتوي على أية سيرة ذاتية وإنما على مجرد وصف سريع للمتقدم للوظيفة (أظنكم تعرفون ما الذي حدث لتلك الرسالة).

 

6. انسخ سيرتك الذاتية وأرسلها مُباشرة عبر البريد

عادة ما يتم جمع كل السير الذاتية المستقبلة وحفظها في مجلد ما (على جهاز المكلف بالتوظيف) من ثم دراستها واحدة واحدة، إرسال السيرة الذاتية كنص في الرسالة يعني بأنه يجب على المستقبل أن يقوم بنسخ نص السيرة الذاتية لصقها في ملف جديد وحفظها، إن كان عدد المتقدمين لنفس الوظيفة كثير فتأكد بأنه سيتم تجاهل رسالتك بدل القيام بذلك.

 

7. أرسل نفس الطلب أكثر من مرة

إرسال نفس الطلب أكثر من مرة أمر مزعج كثيرا، حيث أن له عدة دلالات، من بينها أن المتقدم للوظيفة لا يعرف كيفية التأكد إن كان قد قام بإرسال الرسالة من قبل (إن كانت الوظيفة تقنية فهذا الخطأ قاتل)، بل يعني ذلك أيضا بأن المتقدم للوظيفة غير مركز أو مشتت الذهن وربما قد يكون السبب هو إرسال الرسالة إلى أكثر من شركة في وقت قصير، فلم يعد يدري إلى أيها أرسل وأيها تنتظر إرسال رسالة جديدة.

 

8. أرفق صورة غير مهنية لك

هل أعجبتك صورتك التي التقطتها وأنت مستلق على ظهرك على شاطئ البحر، أو أنك تظن بأن الطريقة التي تسلقت بها الشجرة المتواجدة في حديقة منزلك هو أمر طريف؟ احتفظ بتلك الصور لنفسك وأرها لأصدقائك إن أردت، لكن لا ترسلها كصورة لك إن كانت الصورة مطلوبة في إعلان التوظيف، كما أنه لا حاجة لك لإدخال تحسينات جرافيكية على الصورة فالأمر لن يخدم قضيتك هنا.

 

9. أرسل سيرة ذاتية تحكي قصة حكايتك منذ أن ولدت

الكثير من الباحثين على وظيفة يملكون نفس السيرة الذاتية يقومون بإرسالها لدى كل إعلان توظيف تقع عليه أعينهم، وغالبا لما يقوم المتخرجون الجدد أو الباحثون على وظائف بجمع كل خبراتهم ومعارفهم في سيرة ذاتية واحدة لتسهيل الأمر على أنفسهم، وهو ما ينتج عنه سير ذاتية تحكي حكاية المتقدم منذ أن كان طفلا صغيرا، فتجده يحكي على تطبيقات الجافا التي طورها خلال السنة الأولى من دراسته الجامعية، وعن موقعه الخاص الذي كتبه بـ HTML5 وCSS3 وسيعرج على تطبيق كتبه لجاره ليدير محله الصغير، وربما سيذكر لك أيضا بأن أحد المشاريع التي نفذها خلال دراسته (يعني مشاريع ضمن المقرر) استعمل فيه كيت وكيت، وسيطنب الحديث عن التقنيات التي استعملها في مشروع تخرجه. الأمر غير مفيد بالأمر لسببين: الأول وهو أن السير الذاتية الطويلة منفرة، يعني إما أن المتقدم هو في قمة الإبداع يحسن كل شيء ويتقن جميع التقنيات التي مرت عليه، وهذا احتمال غير وارد، فأمثال هؤلاء يتم توظيفه بشكل مباشر ولا يبحثون عن وظائف، أو أن المتقدم لا يحسن أيا مما ذكر، ولذلك يجد نفسه في حاجة لملء ذلك النقص بذكر كل ما يذكره مما درسه أو عمل عليه. أمر آخر يجب وضعه في الحسبان وهو حب الموظفين للتخصص، يعني لما تبحث شركته عن مطور Java فإن ذكرك بأنك تتقن Dotnet أيضا (هذا إن كانت هذه التقنية غير معنية بإعلان التوظيف) لا يُثير شهية الموظفين، كما أن ذلك قد يعني بأن المتقدم للوظيفة لا يركز كلية على تقنية واحدة (التقنية التي تود الشركة توظيف متخصص فيها).

أفضل السير الذاتية هي التي تحتوي على صفحة واحدة ووحيدة، تحتوي بيانات المتقدم للوظيفة الاجتماعية (الاسم الكامل، الصورة، الحالة الاجتماعية، السن)

 

10. أرسل سيرة ذاتية لا تحتوي على معلومات الاتصال الخاصة بك

من الغريب جدا أن يصلك طلب توظيف لا يحتوي على معلومات الاتصال بصاحبه، لا بريد إلكتروني، ولا رقم هاتف ولا هم يحزنون، فكما سبق ذكره فإن أغلب المسؤولين عن التوظيف سيقومون بحفظ الطلبات على الجهاز لدراستها لاحقا، لا تنتظر أن يقوم المسؤول بالبحث عن الرسالة التي أرسلتها من جديد ليجد فيها بريدك الإلكتروني ما لم تكن سيرتك الذاتية خارقة للعادة.

كانت هذه جملة من النقاط التي “يجب” عليك اتباعها في حال أردت ضمان وصول طلب رسالتك إلى سلة المهملات. تود أن تحظى رسالتك باهتمام؟ احرص على تجنبها، فقد سيكون لطلبك حظ في الحصول على اهتمام الموظفين.

ملاحظة : سبق وأن نشرت هذا المقال على مدونة مسارات المهنية (والتي -يبدو- بأنه لم يعد لها أثر على الإنترنت). ما دفعني لإعادة نشره هو أن أحدهم قام بنشر إعلان توظيف وأرفق فيه أحد عناوين البريد الخاصة بي (عن طريق الخطأ على ما يبدو) ولاحظت تكرار نفس الأخطاء آنفة الذّكر، ولهذا رغبت في إعادة نشره من جديد.

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ freepik


هل أعجبك هذا المقال؟ أخبر أصدقاءك عنه Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Share on LinkedIn0Buffer this pageEmail this to someoneShare on Reddit0Share on Tumblr0
وسوم:

عن كاتب المقال:

مبرمج جزائري، مهتم بمجال تطوير الويب. يُحرر كلا من المجلة التقنية ، مدونة الإعلام الاجتماعي ومدونة دروس الويب.

تابع الكاتب على:
Twitter +Google
  • Benali Lina

    نصائح قيمة، و كلها صحيحة وفقا لما اعمل به حاليا و قد ارسلت العديد الى سلة المهملات لنفس الاسباب ؛)

    • Wael Dalloul

      شكرا لك على المقال و النصائح الجميلة, منذ فترة و لم نقرأ من موقعك؟

  • وفقًا للنقطة التاسعة فإني سأذكر نقاطًا محددة للأماكن التي عملت فيها مثلًا، كأن أذكر أني عملت كذا في شركة كذا في سنة كذا، وهو ما كانت عليه سيرتي الذاتية، لكني احتجت مؤخرًا إلى إرسالها إلى رب عمل لا أعلم إن كان له خلفية تقنية أم لا، فبحثت في الأمر ووجدت مثالًا من HBR يذكر الوظيفة وفقرة تحتها تشرح ما قام به صاحب السيرة أثناء عمله في تلك الوظيفة.

    وبصراحة، لم أرسل سيرة ذاتية من قبل إلى أحد، فلم أتلق نقدًا بشأنها، وقد وجدت أنها بأسلوب HBR قد وصلت إلى زهاء ثلاث صفحات -مع الكثير من الإزاحات من أجل ضبط التنسيق-، أغزرها الصفحة التي فيها الخبرة السابقة. هل هذا يعني أنها ستهمل أيضًا؟
    ما رأيك أن أرسلها إليك لتطلع عليها وتخبرني بنصائحك؟