لماذا يجب عليك أن تتوقف عن تعريب الأسماء التي لا تملك تعريبا رسميا (أو على الأقل أن تُرفق الأصل بالمُعرّب)

الوقت المقدّر لقراءة هذا المقال: 5 دقيقة و 53 ثانية

إن كنت تُتابع ما أنشره من مقالات على الإنترنت فإنك قد لاحظت – من دون شك – بأنني لا أُعرب الأسماء الأجنبية وأسماء الشركات والمُنتجات، وتتوسط كتاباتي كلمات أجنبية. فعلى سبيل المثال أكتب Google بدل جوجل أو قوقل، وإن صادفت اسم شركة أو مُنتج، أو شخصية مكتوبا بحروف عربية، فهذا راجع إما لكون الترجمة رسمية، الاسم شائع ومعروف، أو أن الكلمة مُرفقة بأصلها الأجنبي (بحروف لاتينية) في المقال ولو لمرة واحدة.

translation

فعلى سبيل المثال، انتقلت منذ أشهر إلى استخدام ويكيبيديالدى الحديث عن الموسوعة الإلكترونية، أو فيس بوك (وليس فيسبوك) للحديث عن الشبكة الاجتماعية حيث أن الكلمتين آنفتي الذكر هما ترجمتان رسميتان لاسمي الموقعين.

قد تبدو كتابة كلمات بحروف لاتينية وسط فقرة عربية أمرا غريبا، لكن هناك ما دفعني إلى ذلك. بداية، ما لم تتوفر ترجمة رسمية، خاصة لما يتعلق الأمر بأسماء المُنتجات والشركات فما الذي يدفع إلى اعتماد ترجمة بدل أخرى، خاصة لما يحتوي الاسم أصواتا لا تجد ما يُقابلها من حروف عربية. فهل الأصح أن تكتب جوجلأو قوقلأو كوكل” (بالمناسبة، لماذا لم تتدخل Google نفسها وتفرض ترجمة رسمية؟).

لكن منذ سنوات وقبل أن ألج عالم التدوين كنت أتابع مُدونة شبايك. أعجبتني مقالاتها ومن بين ما أثار اهتمامي تجربة رءوف شبايك (صاحب المُدونة) في مجال الكتب. في كل مقالات الكاتب كان يتحدث عن موقع يقوم بنشر كتبه عليه وكان يُسميه بـ لولو“. أمضيت ساعات، لكيلا أقول أيامًا (وقد تكون أسابيع أو شهورا) وأنا أحاول أن أعرف الموقع الذي يتحدث عنه. بحثت على Google وجربت عدة كلمات: loulou، و lolo و lolu وكل ما خطر على بالي من احتمالات، إلا أن Lulu لم تخطر ببالي فنطق Lulu بالفرنسية (اللغة الأجنبية الوحيدة التي كنت أحسنها حينها) بعيد كل البعد عن نطق نفس الكلمة بالإنجليزية ( u في اللغة الفرنسية رقيقويُعد من بين أصعب الأصوات نُطقا إلى جانب e لمن لم يألف الحديث بلغات تحتوي أصواتا “رقيقة”) وباءت كل مُحاولات بحثي بالفشل، فشل كان من المُؤكد تجنبه لو قام صاحب المقال بذكر اسم الموقع بحروف لاتينية lulu ولو لمرة واحدة في كل مقال من مقالاته (أو ربما ذكرها ولم أنتبه لها لعدم ورود الكلمة في الأماكن التي كنت أبحث فيها عنه)..

نفس الأمر حدث معي اليوم، حيث كنت أقرأ مقالا على موقع ساسة بوست حول الإلحاد الناعمحيث استهل كاتب المقال مقاله بذكر أسماء فلاسفة وأساتذة إلحاد واكتفى بذكر أسمائهم بحروف عربية، وإن أردت أن تعرف عن أي فيلسوف/أستاذ يتحدث فإن رحلة البحث على Google لن تكون سهلة، حيث أنه للبحث عن جاري جاتينجوبدل أن تبحث عن اسمه لتعرف أكثر عليه ستمضي وقتا ليس بالقصير في تخمين كيفية كتابة اسمه (هل هي garry gating أم gari gatting أو jerry jetinj )قبل أن تصل صُدفة إلى أي نتيجة تُذكر (اسم المُراد إيجاده هو Gary Gutting).

حدث آخر أثار حفيظتيمؤخرا، حيث كُنت أقرأ كتاب مبادئ الفلسفةالذي ترجمه أحمد أمين والذي يُشير الكتاب إلى أن مؤلفه هو أ. س. رابوبرت“. إلى غاية كتابة هذه السطور لم أهتد بعد إلى معرفة من يكون هذا الكاتب، حيث أن البحث عنه باستخدام اسمه المٌعرب تؤدي كلها إلى نتائج مُتعلقة بالكتاب آنف الذكر. أما لو حاولت تخمين اسمه بحروف لاتينية فلا يسعني إلا أن أقول لك good luck

بالمناسبة، إن كنت تعرف اسم هذا الكاتب، أو اهتديت إلى اسمه فرجاء أعلمني بذلك.

لكن ما الحل إذن؟

في رأيي الحل بسيط. اكتف باستخدام الاسم الأصلي واستعمله في كافة كتاباتك على ذلك النحو، إلى أن ترد ترجمة رسمية. أما فيما يخص الأسماء فمن الأفضل استخدام الأسماء الأصلية أيضا. يُمكن أيضا الاكتفاء بذكر الاسم الأصلي في بداية المقال مع إرفاقه بتعريبه، ثم الاكتفاء بالاسم المُعرب في باقي المقال، حيث أن ذلك سيُسهّل للباحث معرفة الشخصية التي تتحدث عنها. أما لو شاع استخدام الاسم المُعرّب كـ أينشتاينمثلا فيُمكن حينها الاكتفاء بالترجمة مع مُراعاة استخدام أشيعها/أصحها (يُمكن الاستعانة بويكيبيديا مثلا لمعرفة الطريقة التي يُعرب بها اسم الشخصية).

خلاصة القول، فكر في قارئ كتاباتك الذي لا يعرف عن ماذا تتحدث، والذي قد يرغب في الاستزادة عبر البحث عن الكلمات المفتاحية الموجودة في مقالك.


هل أعجبك هذا المقال؟ أخبر أصدقاءك عنه Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Share on LinkedIn6Buffer this pageEmail this to someoneShare on Reddit0Share on Tumblr0

عن كاتب المقال:

مبرمج جزائري، مهتم بمجال تطوير الويب. يُحرر كلا من المجلة التقنية ، مدونة الإعلام الاجتماعي ومدونة دروس الويب.

تابع الكاتب على:
Twitter +Google
  • Anatol Rapoport

    هل هذا ما تبحث عنه؟

    https://www.goodreads.com/book/show/819360.Operational_Philosophy

  • adel_raouti

    صحيح ما ذكرته يا أخ يوغرطة .. هذه مشكلة قديمة .. بل أكثر من ذلك .. عندما أهتم بما يكتب من مواضيع تقنية في المواقع العربية ، كنت أجد صعوبة في فهم بعض المفردات أو العبارات التقنية .. ولم أجد من حل سوى أن أبحث عن مرادف لها في اللغة الأجنية .. فرنسية كانت أم إنجليزية ..

  • شبايك

    كلامك صحيح يا طيب وهو خطأ غير مقصود وقعت فيه وأعتذر عنه، لكني أحاول حاليا أن أضع المنطوقين معا، عربي و انجليزي، لأوفر على القارئ مثل هذه المواقف المضيعة للوقت والجهد 🙂
    -شبايك (شكرا على التنويه عبر تويتر)

  • seddik
  • شكرا جزيلا مشكلة كبيرة ……..

  • Abdelhak Bougouffa

    مقال جميل أستاذ يوغرطة
    بالنسبة لي، أنا استخدم دائما المصطلح الأصلي أمام الترجمة، أحاول إيراد المصطلح الأصلي بجانب المصطلح المترجم بشكل دوري Frequently أي مثلا، عند أول ورود للمصطلح المترجم في الفقرة معينة أرفقه بالمصطلح الإنجليزي، وعند أول ورود له في فقرة ثانية أعيد ذكر المصطلح الأصلي… وهكذا حتى نهاية الكتاب/المقال. هذه الطريقة وبالإضافة لكونها تساعد في ترسيخ معرفة المصطلحات التقنية لدى القارئ فهي تساعد القراء الذين يبحثون عن معلومة معينة… ما على القارئ إلا التوجه إلى الفقرة التي يبحث عنها ويبدأ بالقراءة دون الحاجة للبحث عن المصطلح الأصلي في بداية الكتاب.

    في الختام أريد التنويه لمشكلة الاختصارات، بعض الكتب تورد مجموعة من الاختصارات في الصفحات الأولى للكتاب، مثلا
    * ب.ك.ت = البرمجة كائنية التوجه
    * ب.إ = البرمجة الإجرائية
    * ن.ت.ن = نظام تحكم في النسخ…
    ثم تستعمل هذه الاختصارات في سياق الكتاب دون ذكر المصطلح كاملا… وهذا ما من شأنه أن يشتت تركيز القارئ بشكل كبير!

  • محمد عزيري

    وهذا بالضبط مع حدث لي مع ( Shaun the sheep ) فلقد بحثتُ مراراً وتكراراً عن كلمة Shaun في جميع والمعاجم وبعديد اللغات ولم أجد لها ترجمةً، فسألت أستاذ الإنجليزية حينها : ما معنى Shaun the sheep تلك الرسوم المتحركة فأخبرني بأن كلمة Shaun ما هي إلا اسم الخروف :p .

    • Yiu

      هههههههههههههههههههههه
      سكرا على المشاركة 🙂

  • أخي اختلف معك تماماً تقريباً، فعند كتابة جوجل، هذا ليس تعريباً وإنما كتابة لفظ الكلمة الأجنبية باللغة العربية، ثانياً الحق فعلاً على من يكتب ذلك مجرد كتابة عادية، قالحل الأمثل برأيي هو كتابة لفظ الكلمة الأجنبية بالعربي وربط هذه الكلمة للرابط المطلوب، فلو ربط الموقع الذي تحدث عن “لولو” بالرابط المطلوب، لانتهت المشكلة .. كذلك أسماء العلماء، فلنربطهم بمقالاتهم على ويكيبيديا مثلاً .. ما رأيك بهذه الفكرة الجهنمية ؟ 🙂

  • شولاك

    هناك خلط كبير بين “الترجمة” وبين “كتابة الاسم بالحروف العربية” …
    أما بالنسبة لمؤلف كتاب “مبادئ الفلسفة” فهو Anatol Rapoport، علما أنه روسي وبالتالي بقدر قلق كاتب المنشور، فإنه كذلك غير الروسيين تكبدوا عناء نقل حروف اسمه إلى اللغات الأخرى.