ويسألونك عن إنترنت الأشياء (وعن سر شراء Google لشركة Nest) فقل…

الوقت المقدّر لقراءة هذا المقال: 13 دقيقة و 7 ثانية

نزل خبر شراء Google لشركة Nest الناشئة كالصاعقة على الساحة التقنية منذ أيام، حيث ينوي عملاق البحث دفع صك بقيمة 3.2 مليار دولار مُقابل شراء الشركة التي اشتهرت بأجهزتها لتنظيم درجات الحرارة (thermostats) وكاشفات الدخان المُتصلة بالإنترنت:Google to acquire connected home device maker Nest for $3.2B. مبلغ 3.2 مليار دولار الذي ستدفعه Google ليس بالهين بل ويُمكن وصفه -من جديد- بالمُبالغ فيه خاصة وأن البضاعة التي اشترتها مُقابلها ليست سوى شركة ناشئة لا تُصنع سوى آلات صغيرة (gadgets) مُتصلة بالإنترنت (Here’s What The $3.2 Billion Nest Thermostat Actually Does ).

google-nest

ظهرت العديد من الآراء والتحليلات التي تُفسر سر هذا المبلغ الضخم، فمن جهة يُشير مؤسس Nest بأن انضمامهم إلى Google من شأنه أن يفتح أبواب الأسواق العالمية لهم ويُسرّع من وصول مُنتجات Nest إلى الأسواق غير الأمريكية (Nest’s CEO Tony Fadell explains why he teamed up with Google: it’s about infrastructure )، ومن جهة أخرى هناك من يرى بأن Google في حاجة إلى خبرة Nest في مجال تصنيع الآلات المُتّصلة بالإنترنت (Nest can teach Google to make hardware, Google can help Nest go fast )، وما بين هذا وذاك هناك من يعتقد بأن Google تهدف إلى منع وقوع Nest في حبال شركات أخرى مُنافسة (Nest Gives Google A Head Start On The Future Of Hardware ) . ومثلما جرت عليه العادة لم تسلم عملية الشراء هذه من الانتقادات، وتعالت الأصوات الُمنذرة بالأخطار المُتعلقة بخصوصية الأفراد وبسرية بياناتهم (When Google closes the Nest deal, privacy issues for the internet of things will hit the big time ).

nest-google-privacy

بل وهناك من حاول النظر إلى الأمر من زاوية تكون فيها عملية شراء Google لشركة Boston Dynamics في خلفية هذا المشهد، لكن يبدو بأن هناك من شرع في التحضير والتفكير في الأمر بشكل بنّاء عبر اقتراح جُملة من القواعد التي يجب على الجميع اتباعها لاستغلال إنترنت الأشياء بشكل يضع مصلحة المُستخدم فوق أية اعتبارات (Minimizing Risk Is Easy: Adopt a Bill of Rights ).

باختصار، كل ما سبق ذكره ما هو إلا إيذان بدخول عمالقة الإنترنت لسباق محموم حول إنترنت الأشياء وذلك بعد عدة سنوات من الإحماء المُتواصل، إحماء تمثل من جانب Google في تسويق جهازهاNexus Q على استحياء، إلى جانب مشاريع أخرى لها لم تُسل الكثير من الحبر مثلما هو عليه الحال مع مشروعي [email protected] وPowerMeter .

مجال يشهد مُنافسة حادة

بالرغم من أن هذا المجال حديثٌ نسبيا إلا أن سوق إنترنت الأشياء يشهد مُنافسة حادة ما بين مُختلف الشركات التي تود أن تفرض نفسها على الساحة. لو حصرنا الأمر في إنترنت الأشياء المُتاحة لعموم المُستخدمين فقط لوجدنا أن أعداد تلك الأجهزة محدود جدا، أما لو وسعنا المجال ونظرنا إلى خارج هذه الدائرة الضيقة فإن المُعطيات ستختلف جذريا، حيث كشف تقرير IDATE الذي نُشر مؤخرًا (M2M : The Machine-to-Machine Market, 2013-2017 ) أن سوق إنترنت الأشياء يُقدر بنحو 175 مليون وحدة وبرقم أعمال يُقدر بـ 24.2 مليار يورو مع توقعات بزيادة تُقدر بنسبتي 30% و 13% في عدد الأجهزة وفي رقم الأعمال على الترتيب.

idate_m2m

المُشكل الذي نُواجهه مع هذا النوع من الدراسات هو غياب تعريف واضح لمفهوم إنترنت الأشياء، لكن يُمكن تلخيص الأمر في التعريف التالي: يُطلق مُصطلح “إنترنت الأشياء” على مجموع الأدوات والآلات التي نستخدمها في حياتنا اليومية والتي يكون بمقدورها الاتصال بالإنترنت بغرض الحصول أو إرسال بيانات أو لتنفيذ عمليات بسيطة عن بُعد. مثلما تلاحظونه فإن هذا التعريف يشمل جميع الأجهزة التي يُمكن لها الاتصال بالإنترنت سواء كانت موجهة للعوام أو ذات استخدام ذي طابع صناعي، كما أنها لا تُحدد آلية الاتصال بالإنترنت، وهو ما يجعلها تشمل الأجهزة القادرة على الاتصال بالإنترنت بشكل مُباشر أو عبر وسيط (عبر هاتف ذكي أو عبر منصة خاصة بالاتصال).

يُمكن استخدام إنترنت الأشياء في مجالات مُختلفة:

يبدو بأننا وبعد أن انتقلنا من مفهوم Software as a Service (أو ما يُعرف اختصارًا بـ Saas) إلى مفهوم Infrastructure as a Service (أو ما يُعرف بـ IaaS) فإننا على مشارف حقبة جديدة ستحمل عُنوان Device as a Service (والتي سيتم اختصارها لتصبح DaaS). ما الذي يعنيه ذلك؟ سيصبح بمقدور مصنعي مُختلف الأجهزة أيا كان الاستخدام المُوجه لها أن يزيدوا من قيمة استخدام هذه الأجهزة عبر تجهزيها بلواقط ووظائف مُتقدمة يتم قرنها بخدمات تقوم تلك الجهات بتوفيرها. قد يكون أفضل دليل على ذلك هي مضارب Babolat Play والتي تقوم بمتابعة وتحليل أداء مُستخدميها.

Babolat-Play

وعلى غير المُتوقع فإننا نجد العديد من الشركات خارج أمريكا الشمالية (وخاصة الفرنسية) والتي تحتل مكانة رائدة في مجال إنترنت الأشياء والتي يُمكن أن نذكر من بينها:

Withings التي تُنتج موازين، أجهزة لقياس ضغط الدم وأجهزة لتحليل النوم

Parrot التي تُصنع لواقط للمزروعات

Netatmo والتي تقوم بتصنيع أجهزة للتحكم في درجات الحرارة، منصات للرصد الجوي وأساور مُضادة للأشعة ما فوق البنفسجية

Sen.se التي تُصنع جهازي Mother و Cookies.

Kolibree التي تُصنع فراشي أسنان ذكية.

ما يُمكن استخلاصه من كل هذا هو أن سوق إنترنت الأشياء يعرف تسابقا محموما، وأن “اللمسة الفرنسية” للشركات آنفة الذكر تلقى ترحيبا واسعا، إلا أنه يصعب التكهن بمدى قدرة هذه الشركات على مُواجهة قوة Google…

التحديات التي يجب على Google مُواجهتها

بفضل شرائها لشركة Nest استطاعت Google أن تحجز لنفسها مكانة مُحترمة في سوق إنترنت الأشياء بفضل السُمعة التي تملكها Nest وبفضل قاعدة مُستخدمين كبيرة نسبيا (استطاعت Nest بيع بضع مئات آلاف الأجهزة على مر السنوات الماضية). إلى جانب المسائل المُتعلقة بخصوصية المُستخدم فإنه يُمكن تلخيص التحديات التي ستُواجهها Google والتي ينبغي عليها إيجاد حلول لها إن هي رغبت في فرض نفسها في عالم إنترنت الأشياء في النقاط التالية:

  1. تبني نظام تشغيل مُوحد: قد يبدو أندرويد الخيار الطبيعي الذي ستعتمد عليه Google، لكن هل يُعقل أن يتم الاعتماد على نظام تشغيل خاص بالهواتف الذكية في درجة تعقيد وتطور Android في فرشاة أسنان أو في ملعقة أو شوكة؟ يبدو بأن معالم نظام التشغيل الذي سيعتمد عليه إنترنت الأشياء لم تتضح بعد، فعلى سبيل المثال تُراهن Intel على نُسخة خفيفة من نواة لينكس ونظام System-on-a-Chip مُحسن (Intel’s Vision: Wearables Everywhere In A Post-Windows World ). في حين تنحو Qualcomm نحوًا مُختلفا بتركيزها على بروتوكول اتصالات خاص (Qualcomm’s decidedly different plan to connect your devices to the internet of things ). هذا التسابق يُعطي الانطباع أن الشركة التي ستقدر على فرض نظامها كنظام تشغيل مُوحد لعالم إنترنت الأشياء سيكون لها تأثير أكبر من تأثير Android وiOS. إلى غاية أن يتم اعتماد معايير مُوحدة فإنه لا يُمكن توقع اعتماد واسع للأشياء الُمتصلة بالإنترنت.

  2. تحديد أماكن تلك الأشياء وأرشفتها: بالرغم من أنه من الطبيعي أن تقوم Google بمعرفة أماكن الأشياء المُتصلة والخدمات التي تُقدمها إلا أن هناك من يسبقها في القيام بذلك حيث أطلقت Wolfram مشروعها لإحصاء تلك الأجهزة (Wolfram’s Connected Devices Project starts to catalog all electronics for the Internet of Things ).

  3. إطلاق خدمات على نطاق واسع: إن كان شراء Nest قد جنب Google الدخول إلى سباق تجهيز المنازل بالأجهزة الذكية من خط البداية، فإنها ستحتاج إلى وقت طويل قبل أن تقدر على دخول مجالات أخرى وخاصة ما تعلق بالمصانع ، المدارس والمُدن الذكية وهي مجالات واعدة وقد يكون له مردود مالي أكبر. سيكون الوضع مع المُدن الذكية أصعب حيث أن بعض الأسماء الكبيرة مثل IBM تملك سُمعة وخبرة كبيرة في هذا المجال بفضل Smarter Cities.

ibm-smarter-cities

بعد كل ما سبق ذكره فإننا نلاحظ بأن الشركات التي تُسجل تقدما ملحوظا في مسائل “حقيقة” في مجال إنترنت الأشياء ليست بالضرورة هي التي تتحدث عنها الصحافة كثيرا وهو أمر فهمته Google جيدا حيث أنها بفضل عملية الشراء هذه استطاعت أن تحتكر جزءا ليس باليسير من المادة الإعلامية التي تُغطي إنترنت الأشياء.

إنترنت الأشياء لا يزال في بداياته فقط، ومن المتوقع أن يحدث ثورة في طريقة استخدامنا لمُختلف الأجهزة ومُختلف الخدمات التي سترتبط بها، وجميع الاحتمالات تبقى مفتوحة، ومن المُنتظر أن تتوضح معالم هذا العالم الجديد شيئا فشيئا على مر الأشهر والسنوات القادمة.

ترجمة -وبتصرف- للمقال: Google se lance dans la course à l’Internet des objets avec le rachat de Nest


هل أعجبك هذا المقال؟ أخبر أصدقاءك عنه Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+9Share on LinkedIn0Buffer this pageEmail this to someoneShare on Reddit1Share on Tumblr0

عن كاتب المقال:

مبرمج جزائري، مهتم بمجال تطوير الويب. يُحرر كلا من المجلة التقنية ، مدونة الإعلام الاجتماعي ومدونة دروس الويب.

تابع الكاتب على:
Twitter +Google
  • baizid ameur

    thank you

  • mm

    اخي أرجو تغيير العنوان لأنه يشبه الصيغة القرآنية

    • djug

      عجبا!!

      وهل هناك ما يمنع من استخدام الأسلوب القرآني؟

      • ريهام

        الصيغة القرأنية مخصصة للقرأن !!لو جيت تقرأه تفكره قرأن تلاقيه كلام تانى

        • djug

          ومن قال أنه لا يجوز استخدام الصيغة القرآنية في غير القرآن؟

          بالمناسبة، الأدب العربي يعج بأمثلة عن استخدام الأسلوب القرآني

          ثم، هل هذا كل ما نخرج به من مقال تقني؟ يعني نترك المضمون ونحاول إيجاد مشاكل في الشكل؟

          عجبا

          • مسلم

            عنوان سخيف…الصراحة

          • أمير التركي

            ارجوا تغيير العنوان فعلا
            لن اقول لك احترم القرآن ولكن احترمنا نحن

          • djug

            أخي الفاضل
            سبق وأن بينت ذلك في تعليقات سابقة
            لا وجود لأي حرج في استخدام الأسلوب القرآني في الكتابة (الكتب العربية تعج بآلاف الأمثلة عن ذلك) ولم يرد أي نهي عن ذلك

            إن توفرت لديك أية أدلة على عدم جواز ذلك فدلني عليها

          • أمير التركي

            اخبرك ان هذا سيكون احترام لنا (القراء) ولم اذكر انه احترام للقرآن او ان ما كتبته انت بعتبر مخالف شرعا
            فقط احترام للقراء

          • djug

            وكيف سيكون ذلك؟ يعني كيف أعرف أنني أحترم قرائي أو لا؟ (بناء على أي أساس أو قاعدة؟)

          • أمير التركي

            بناء على ان هناك من اعترض على الاسم وطلب منك التغيير
            الا يمكنك التغيير بناء على رغبة بعض القراء
            ام يجب ان يكون العدد اكثر من ذلك بكثر حتى تقتنع

          • djug

            إرضاء جميع القراء غاية لا تُدرك (لو فتحنا هذا المجال لوصلنا إلى مُستوى من المقالات الذي نرغب في تجنبه)

          • Tareq Badareen

            يا أخي لا تعبأ بهم! كما قلت تركوا المحتوى الثري وأدخلوا الدين مدخلا ليس بمدخله!! ونسوا ان القران الكريم عربي مبين! يستعمل كلمات وجدت قبل نزوله ونستعمل كلمات منه! كأنما يظنوه نزل بلغة خاصة به! إتقوا الله بأنفسكم!!

    • ammao

      العرب دائما ياخذون السالفة من طيزها للاسف

  • عبد الحق

    أخي يوغرطة،
    بارك الله فيك على الموضوع الرائع وشكر الله جهودك ثم نصيحتي لك، دعك من جدال هؤلاء المتفيقهين الجدد فبدل تركيزهم على المضمون يركزون على التوافه وبدل تركيزهم على ما تعيشه الأمة من نوازل يجادلونك في الأسلوب القرآني !!!
    أما عمن يبحث عن الإحترام فليبحث عنه في مكان آخر فهذا منزل تقني لا يليق بأمثاله.
    بإختصار، من لم يعجبه العنوان أو حتى المقال فليغير المحطة ويبحث عما يليق به ويناسب هواه والإنترنت مليء بالمصادر والمحطات.

  • Ahmad

    هذا هو المستقبل وشكراً لك .. والموضوع رائع واستخدامك للصيغة القرآنية في محلة .. لان هذا مجال علمي مشرق وليس استهزاء والتحذير هو من الاستهزاء بالدين .. والحمدلله أن نرى اخواننا المسلمين من كل انحاء المعمورة حريصين على الدين .. اسأل الله ان ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا .. تحياتي لكم